أبي منصور الماتريدي
600
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ سورة والعاديات ، مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) قوله - عزّ وجل - : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . . . إلى آخره . قال على - كرم الله وجهه - وعبد الله - رضي الله عنهما - : هي الإبل « 2 » . وقال ابن عباس - رضي الله عنه « 3 » - وغيره من أهل التأويل : هي الخيل ؛ غير أن عليا - رضي الله عنه - قال : ذلك يوم بدر . وقال ابن مسعود « 4 » - رضي الله عنه - : ذلك في الحج . ومن قال : هي الخيل ، قال : ذلك في سرية بعثها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فأبطأ عليه خبرها ؛ فاغتم لذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزل جبريل - عليه السلام - بخبرها على ما ذكر ووصف ؛ فسر بذلك المؤمنون . فإن كان في أمر السرية والخيل على ما قاله ابن عباس « 5 » - رضي الله عنهما - فجهة القسم بذلك تحتمل وجوها : أحدها : أنه من علم الغيب ؛ إذ لا يعلم بحالهم وما وصف من أمر الخيل لا يكون إلا بالوحي من السماء ، أو لمن شهد ذلك ، فإذا لم يحضرهم أحد ممن شهدها ، ثم أخبر بذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ظهر عندهم على ما أخبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، علموا بذلك أنه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وأنه إنما عرف بالوحي من الله تعالى إليه ، وذلك من أعظم آيات الرسالة .
--> ( 1 ) في ب : ذكر أن سورة وَالْعادِياتِ مكية . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 37777 ، 37780 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن إبراهيم عنهما كما في الدر المنثور ( 6 / 652 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 37781 ) ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في المصاحف ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه كما في الدر المنثور ( 6 / 652 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 37783 ، 37785 ) ، وعبد بن حميد من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 652 ) . ( 5 ) أخرجه البزار ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني في الأفراد ، وابن مردويه من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 651 ) .